علم النفس

معلومات عن علم النفس وتحليل الشخصيات | دليل شامل لفهم من أنت ومن حولك

معلومات عن علم النفس وتحليل الشخصيات

في ظل توافر سيل ضخم من المعلومات عن علم النفس وتحليل الشخصيات على الإنترنت بشكل يومي، يجب التدقيق في مصادر تلك المعلومات، حيث إنه وفقًا لدراسة حديثة منشورة على مجلة PLOS ONE، تم الكشف عن نسبة تزيد عن 50% من محتوى الصحة النفسية المتداول على منصة تيكتوك يحتوي على معلومات مضللة.

لذا نجد أنه من المهم الحرص على استقاء المعلومات من مصادر موثوقة، ومدعومة بمراجع علمية رصينة، وذلك ما نسعى لتحقيقه من خلال مقالنا اليوم، حيث جمعنا معلومات عن تحليل الشخصية في علم النفس من مصادر موثوقة، ونقدمها بشكل مبسط .

معلومات عن علم النفس وتحليل الشخصيات

هل فكرت يومًا أن شخصيتك قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبلك المهني، وعلاقاتك، وطريقة تعاملك مع الحياة؟ إذ إن تحليل الشخصية لا يعبر عنه اختبارات الشخصيات العشوائية على الإنترنت، إنما هو علم حقيقي وله مدارس تطورت على مر العصور، ومن الحقائق المثيرة حول تحليل الشخصية:

  • 80% من شركات Fortune 500 تستخدم اختبارات الشخصية كجزء أساسي من عملية التوظيف، وذلك بالرغم من الجدل حول دقة تلك الاختبارات.
  • تؤكد الدراسات التي أجريت على التوائم، أن 30% إلى 60% من السمات الشخصية ترجع إلى عوامل وراثية.
  • تشير الدراسات إلى أن اختبار الشخصية (MBTI) ليس مقياسًا ثابتًا، حيث إن نتيجة الاختبار قد تتغير في حالة إجرائه مرة أخرى بعد فترة.
  • لا تخلو سمة شخصية من المميزات والعيوب معًا، فعلى سبيل المثال، الأشخاص ذوي الطبيعة العصبية يكونون أكثر وعيًا، لكنهم عرضة أكثر للقلق.
  • تشير الدراسات إلى بعض السمات الشخصية تنبأ بالنجاح المهني، مثل في حالة ذوي سمة الضمير الحيّ يميلون إلى تحقيق أداء وظيفي أفضل.
  • أول نظرية في تحليل الشخصية تعود إلى زمن الطبيب اليوناني أبقراط، حيث قسم الشخصيات إلى دموي، صفاروي، دوداوي، وبلغمي، وأرجع ذلك للتوازن السوائل بالجسم.

ما هو تحليل الشخصية في علم النفس

ما هو تحليل الشخصية في علم النفس

يعد تحليل الشخصيات في علم النفس الحديث فرع مستقل بحد ذاته يطلق عليه اسم علم نفس الشخصية، ويختص ذلك الفرع بدراسة الشخصيات، وفهم السمات النفسية والسلوكية للفرد، وذلك بهدف الوصول للصورة الأقرب التي تمثل ما نحن عليه بالفعل، وتفسير كيفية تفاعلنا، وتفكيرنا، وما الدوافع التي تحفزنا على اتخاذ القرارات.

يعتمد تحليل الشخصية على نظريات علم نفس متعددة، ويعتمد على أدوات عدة، مثل المقابلات، والاختبارات النفسية، والملاحظات السريرية، كما يعتمد كذلك على الدراسات البيولوجية الحديثة التي يجريها الباحثون لدراسة تأثير الجينات والعمليات التي تجري داخل أدمغتنا.

على الرغم من انتشار ألعاب، واختبارات مجانية على الإنترنت تهدف لتحليل الشخصية، إلا إن التحليل العملي للشخصيات يتم بالاعتماد على النماذج المعترف بها، مثل نظرية السمات، أو نموذج السمات الخمسة الكبرى، إضافة إلى المناهج المتبعة بالمدارس النفسية المختلفة، مثل مدرسة التحليل النفسي، والمدرسة السلوكية، والإنسانية.

لا تقتصر أهداف تحليل الشخصية على تحديد نمط الشخصية، ونوعها، وإنما يهدف إلى فهم الذات الإنسانية بشكل أعمق، وتطوير العلاقات، وتعزيز قدرتنا على اتخاذ قرارات أكثر حكمة على الصعيد العملي والحياة بشكل عام.

معلومات تاريخية عن علم النفس وتحليل الشخصيات

لنفهم تحليل الشخصية بشكل أكثر عمقًا يكون من المفيد الاطلاع على معلومات عن علم النفس وتحليل الشخصيات الخاصة برحلة تطور ذلك المفهوم على مر العصور، حيث إن مفهوم تحليل الشخصية لم ينشأ بشكل مفاجئ في عصرنا الحديث، إنما نشأ من خلال تراكم الخبرات، والأفكار الفلسفية، والنفسية على مر الزمن، ونتناول خلال ما يلي أهم المحطات في تاريخ نشأة تحليل الشخصية في علم النفس:

1- ابقراط ونظرية الأخلاط الأربعة

المحاولة الأولى في التاريخ لتحليل الشخصيات على أساس نظرية محددة كان قبل الميلاد بأربعة قرون، مع الطبيب اليوناني (أبقراط) الذي أطلق عليه اسم أبو الطب الحديث، حيث إنه أول من فصل الطب عن الفلسفة، ونظريته في تحليل الشخصية قامت على تقسيم الشخصيات إلى أربعة أنماط رئيسية، وهي الدموي، والصفراوي، والسوداوي، والبلغموي.

ويقوم تقسيم أنماط الشخصية عند أبقراط على توازن السوائل في الجسم، وبالرغم من كون هذا التفسير ليس مأخوذ به علميًا في الوقت الراهن، إلا إنها تعد أولى المحاولات في التاريخ لفهم السبب وراء الاختلافات الفردية بين البشر.

2- تحليل الشخصية بالقرون الوسطى عبر الفروز والنفوة

ظهر في القرون الوسطى الاعتماد على ما يسمى بالفروز (علم قراءة الوجوه) لتحليل الفروق الشخصية بين الأفراد، وامتد انتشار الاعتماد على الفروز في تحليل الشخصيات إلى عصر النهضة، كما ارتبط ذلك العلم فيما بعد بعلم النفوة (علم قراءة الجماجم)، حيث كان يرى في ذلك الوقت أن المجرمين على سبيل المثال لهم شكل جمجمة مميز.

3- ظهور التحليل النفسي بأواخر القرن التاسع عشر

في أواخر القرن التاسع عشر ظهرت مدرسة التحليل النفسي على يد فرويد، لتقدم نظرية متماسكة تتناول تحليل الشخصيات بالاعتماد على نموذج تحليل الشخصية، والذي قسم العقل إلى ثلاثة أقسام: الهو (يمثل الدوافع البدائية)، الأنا (يعبر عن تعاملنا مع الواقع)، والأنا العليا (تمثل قيمنا وضميرنا).

تركز رؤية فريد على تشكيل الشخصية بناءً على نتيجة الصراع القائم بين الثلاثة أقسام بالعقل اللاواعي.

4- ميلاد نظرية السمات الشخصية بمنتصف القرن العشرين

في منتصف القرن العشرين بدأ علماء مثل ألبورت وكاتل وآيزنك على تطوير نموذج أكثر تماسكًا بالاعتماد على المناهج الإحصائية لوصف الشخصيات، وتقسيمها إلى سمات يمكن قياسها، وتعد نظرية السمات هي التي مهدت الطريق إلى ظهور ما يعرف اليوم بنظرية السمات الخمسة الكبرى.

مدارس علم النفس ومقاربتها للشخصية

مدارس علم النفس ومقاربتها للشخصية

تعددت مقاربات المدارس النفسية للشخصية، حيث تختلف منهجية كل مدرسة، ونظرتها للدوافع والمحركات وراء السلوك الإنساني، والاختلافات الفردية بين شخصياتنا، وسوف نتناول خلال ما يلي أشهر المدارس النفسية ومقاربتها لتحليل الشخصية:

1- المدرسة التحليلية (الفرويدية)

تركز المدرسة التحليلية – أو ما يطلق عليها الفرويدية نسبةً لمؤسسها سيجموند فرويد – على اللاوعي، ودوره القوي في التأثير على قراراتنا، وتشكيل شخصيتنا، حيث كما أوضحنا بالسابق، يقسم فرويد الشخصية الإنسانية إلى الهو، والأنا، والأنا العليا، حيث يمثل الأول الرغبات الغريزية، والثاني يعبر عن محاولتنا لخلق التوازن مع الواقع، والأخير يمثل القيم، والأخلاق، والضمير الإنساني.

مقاربة مدرسة التحليل النفسي للشخصية تعتمد على تفسير الأحلام، والرموز فيها، والاختبارات الإسقاطية من أجل فهم الصراع اللاوعي بين الثلاثة أقسام المشار إليها، وعليه نفهم الدوافع الخفية وراء سلوك الفرد، وكيفية تشكل أفكارنا وشخصيتنا.

2- المدرسة السلوكية

تأسست المدرسة السلوكية في الخمسينات على يد سكينر، وواتسون، وغيرهم، وتركيز تلك المدرسة ينصب على ملاحظة السلوك، وفهم مسبباته البيئية، حيث تفترض أن الشخصية هي عبارة عن مجموعة العادات والسلوكيات التي يكتسبها الفرد من خلال التعلم والتكيف، والسلوك الذي تعززه البيئة، ولا تضع المدرسة اعتبارًا لأي عمليات مخفية تدور داخل العقل.

وتتمثل مقاربة المدرسة السلوكية لتحليل الشخصية في أنه يمكن فهمها من خلال ملاحظة سلوك الأفراد في المواقف المختلفة، وفهم كيف تعمل البيئة على تشكيل تلك السلوكيات، وسجل مكافئات وعواقب تلك السلوكيات.

3- المدرسة الإنسانية

تعد المدرسة الإنسانية هي رد فعل على كل من المدرسة السلوكية، والتحليلية، حيث برزت تلك المدرسة على يد روجرز، وماسلو وغيرهم، وينصب تركيز المدرسة الأول على قدرة كل فرد على تحقيق ذاته، ونموه إيجابيًا، وذلك على العكس من المدرستين السابقتين اللاتين ركزن على المرض النفسي، والتكيف السلوكي لدى الإنسان.

تعد نظرة المدرسة السلوكية هي الأقرب إلى النظرة الفلسفية للإنسان، إذ ترى في الإنسان جوهرًا إيجابيًا لديه وهو الإرادة الحرة التي تمكنه من تحقيق إمكانياته، ومن الأمثلة على ذلك طرح ماسلو لنموذج هرم الحاجات، والذي يعمل من خلاله على إبراز حاجة الذات لتحقيق نفسها بصورة كاملة.

في مقاربة المدرسة الإنسانية لتحليل الشخصية؛ تتناول الإنسان ككيان كامل متفرد، أي أنه ليس مكون من عدة أقسام مثلما في الفرويدية، كما تحلل المدرسة كيف تساهم الرغبات العميقة للإنسان، وإحساسه بذاته في تشكيل سلوكه وشخصيته.

4- المدرسة المعرفية

تركز المدرسة المعرفية بشكل أساسي على دراسة العمليات العقلية التي يقوم بها الإنسان، مثل الذاكرة، والإدراك، والتفكير، وكيفية تأثير تلك العمليات على سلوكياته وشخصيته، وظهرت تلك المدرسة كرد على النقص في أفكار المدرسة السلوكية فيما يتعلق بأفكار الإنسان الداخلية.

وترى المدرسة المعرفية أن معتقدات الإنسان، وأنماط تفكيره تؤثر بشكل كبير في تكوين شخصيته، ومن أبرز الأمثلة على تلك الرؤية هي نظرية باندورا للتعلم الاجتماعي، حيث شددت النظرية على تفاعل سلوكيات الفرد مع بيئته.

مقاربة المعرفيون لتحليل الشخصية تتم من خلال دراسة كيفية تكوين الفرد وتصوراته، وقناعاته الشخصية، وكيفية تأثره بالقدوات، وتستخدم في ذلك الاختبارات المعرفية، والاستبيانات لفهم تفكير الأفراد بشكل أعمق.

5- المدرسة البيولوجية

من أحدث التوجهات في تحليل الشخصية هو التوجه الذي تتبناه المدرسة البيولوجية، حيث تعتمد على الدراسات التي تم إجراؤها على التوائم، والتي تشير إلى أن 2/3 من الفروق الشخصية يمكن تفسيرها بالرجوع للعوامل الجينية.

لذا فإن مقاربة المدرسة البيولوجية لتحليل الشخصية تتم من خلال دراسة الباحثين لكيفية ارتباط وظائف الدماغ وبنيته مع أساليب التفكير المختلفة والانفعالات، ويعتمدون في ذلك على الاختبارات العصبية، وقياس العوامل الوراثية من أجل فهم الشخصيات المختلفة.

أشهر نظريات واختبارات تحليل الشخصية النفسية

نتابع استعراض معلومات عن علم النفس وتحليل الشخصيات، ونتناول أشهر النظريات واختبارات تحليل الشخصية المستخدمة بوقتنا الحالي فيما يلي:

1- نظرية السمات الخمس الكبرى (Big Five)

تقدم تلك النظرية رؤية للشخصية من خلال خمسة أطياف رئيسية، وتفترض النظرية أن كل الأشخاص يمتلكون نسبة من تلك الأطياف؛ لكن بدرجات متفاوتة، وحسب درجة ميل كل شخص إلى أحد طرفي السمات، مثل الميل إلى الانبساط، أو النطواء؛ ومن خلالها يمكن فهم الشخصية بشكل أوضح.

تتمثل السمات الخمسة التي تقدمها النظرية في الآتي:

  • سمة الانبساط (Extraversion)، وتعني مدى اجتماعية الفرد.
  • سمة القبول (Agreeableness)، وتعني مدى تعاطف الفرد مع الآخرين، وقدرته على التعاون معهم.
  • سمة الانفتاح (Openness)، وتعني مدى فضول الفرد، وقدرته على التفكير الإبداعي، والانفتاح على التجارب الجديدة.
  • سمة الضمير (Conscientiousness)، تعني مدى تحمل الفرد للمسؤولية، تنظيمه، ودقته.
  • سمة العصابية (Neuroticism)، تشير إلى ميل الفرد للتأثر بالانفعالات السلبية، والتوتر، مقابل استقراره العاطفي.

يمكنك القراءة أكثر عن نظرية السمات الخمس الكبرى في مقال: أنواع الشخصيات في علم النفس

من نقاط القوة الأبرز في تلك النظرية، أنها تعد مقياس شامل لفهم الشخصية على نطاق واسع، لكن ينتقدها بعضنا لكونها تميل إلى الوصف، وليس تفسير سبب الصفات، إضافة إلى أن الميل في الشخصية إلى أي من السمات المشار إليها لا تنبئ بسلوك الفرد بشكل دقيق.

2- مؤشر مايرز–بريجز للأنماط (MBTI)

مؤشر مايرز–بريجز للأنماط (MBTI)

يعد اختبار الأنماط (MBTI) من اختبارات تحليل الشخصية الأشهر حول العالم، وهو يعتمد على فرضيات يوج وبين حول أنواع الشخصيات المتعددة، وقام مايرز بريجز بتصميم الاختبار في الأربعينيات ليسهل على الأفراد فهم ذواتهم، وتيسير توجيههم المهني.

يعمل نموذج مايرز بريجز (MBTI) على قياس أربعة ثنائيات من أبعاد الشخصية، مثل الانبساط مقابل الانطواء، والتفكير مقابل العاطفة، ومن خلال الأربعة ثنائيات وميل الشخصيات بينها ينشأ عنهم 16 نوع من أنواع الشخصيات في علم النفس.

يعد ذلك الاختبار الأقرب إلى العامة، والأوسع انتشارًا حول العالم، وذلك يرجع إلى سهولة فهمه، لذا فإنه يستخدم في العديد من المؤسسات في الإرشاد الوظيفي، لكنه كذلك يوجه له بعد الانتقادات بأنه يفتقر إلى المصداقية العملية، حيث ثبت أن نتائج الاختبار قد تتغير مع مرور الزمن عندما يقوم الأفراد بتكرار الاختبار على فترات متباعدة.

3- نظرية يونج للأنماط النفسية

كارل يونج هو طبيب نفسي طور علم النفس التحليلي، وعمل على تقديم مفاهيم رئيسية، ومنها أنماط الشخصية (الانطوائية، الانبساطية، والاستنباطية)، ويرى يونج أنه يوجد نمطين أساسيين للشخصية، وهما الانطواء، والانبساط، كما حدد أنماط مثل الظل، والذات، وتتمثل أبرز نقاط قوة نظرية يونج في اتساع منظورها، وتعمقها في فهم النفس البشرية.

تأثير نظرية يونج يمتد إلى يومنا هذا في التحليل النفسي، والثقافة الأدبية، إلا أنه يعيبها صعوبة القياس التجريبي فيها، وعمومية مفاهيمها، وراح البعض إلى اعتبارها مجموعة من الأفكار التأملية، وأنها ليست مبنية على أسلوب بحث علمي صارم.

4- مقياس مينيسوتا متعدد الأطوار (MMPI)

هو اختبار إكلينيكي شامل وطويل يستهدف تقييم الشخصية، والاضطرابات النفسية، وهو من الأدوات المستخدمة عامليًا في التشخيص النفسي، ويتكون من مئات الأسئلة التي من شأنها قياس جوانب مختلفة، مثل الهستيريا، والاكتئاب، والانحرافات النفسية، ويهتم في التقييم على المقياس المعياري.

يعتمد الباحثون على اختبار مينيسوتا بشكل كبير في أبحاثهم، وهو يعد أحد أكثر اختبارات الشخصية الموثوقة في علم النفس، ويستخدمه المعالجون والأطباء النفسيين من حول العالم لتقييم مرضاهم، كما يستخدم في بعض السياقات القانونية، وكذلك فحص المتقدمين إلى الوظائف الحساسة.

يعيب الاختبار كونه معقد وطويل، ويحتاج إلى متخصص ليقوم بتطبيقه، وتفسير نتائجه، ويتم الاعتماد عليه بشكل أكبر في تشخيص الاضطرابات النفسية، أكثر مما يستخدم لفهم طبيعة الصفات العادية للشخصية، لذا فهو لا يستخدم مثل اختبارات الشخصية الأكثر شيوعًا.

5- اختبار رورشاخ للحبر

يعد اختبار رورشاخ للحبر اختبارًا إسقاطيًا قديمًا، وتم وضعه على يد العالم هيرمان رورشاخ في العامل 1921، حيث يعتمد الاختبار على بقع حبر غريبة الشكل، ويطلب من الشخص الخاضع للاختبار أن يقوم بتغيير معناها، وحسب اعتقاد رورشاخ، وغيره من المختصين، أن ذلك الاختبار قادر على كشف الجانب اللاواعي من الشخصية، حيث يمكن أن تشير بعض الردود إلى الاضطراب بالشخصية.

تم الاعتماد على اختبار رورشاخ على نطاق واسع بالقرن الماضي في الكشف عن الاضطرابات النفسية، لكنه بالوقت الحالي يواجه انتقادات بكونه غير موضوعي، وضعيف من حيث المصداقية العملية، حيث أثبتت عديد الدراسات وجود مشكلات عدة بالاختبار، مثل اختلاف النتائج عند اختلاف مطبقي الاختبار، مما يوضح عوارًا في وضوح آلية القياس.

استخدامات تحليل الشخصية بالحياة اليومية

استخدامات تحليل الشخصية بالحياة اليومية

نرى في فنون العلم أن العلوم وخاصة علم النفس ليس مقتصرًا على الكتب والدراسة الأكاديمية، حيث نرى أن لتحليل الشخصيات استخدامات في الحياة اليومية، مثل:

  • يساعد فهم الفروق الفردية بين أنواع الشخصيات في علم النفس في تحسين التواصل بين الأشخاص في العلاقات المختلفة، مثل الصداقة، والشراكة وغيرها.
  • تعتمد العديد من المؤسسات على اختبار تحليل الشخصية مثل اختبار MBTI، أو مؤشر السمات، لأخذ قرارات التوظيف حسب نتيجة الاختبار.
  • يعتمد كذلك مستشارو التوجيه المهني على الاختبارات الشخصية، مثل مؤشر السمات الخمس الكبرى، وذلك لتعزيز فهم الأشخاص لجوانب شخصيتهم، وأي من الوظائف تناسب ميولهم.
  • تستخدم اختبارات الشخصية على نطاق واسع في مجال العلاج النفسي، حيث يقوم الطبيب بتطبيق الاختبار، ليضعوا خططًا علاجية تناسب شخصيات مرضاهم.

هل تكفي المعلومات عن علم النفس لتحليل الشخصيات

على الرغم من التقدم الملحوظ الذي أحرزه علم النفس في فهم الشخصية وتحليلها من حيث الجانب الإحصائي، وقياسها باستخدام المؤشرات والاختبارات السابق الإشارة لها، إلا أنه مثلما أوضحنا بالسابق أن العلم والطب قد انفصلا بشكل كامل عن الفلسفة منذ عصر أبقراط، مما فصل الرؤية الفلسفية للإنسان كونه كيان كامل، وقسمه إلى مجموعة من السلوكيات والخبرات المعرفية.

ويتجلى ذلك في توجه المدرسة السلوكية، والمعرفية في التركيز على السلوك الظاهري للإنسان، وآلية التفكير، مما جعل النظرة للإنسان تختذل وكأنه روبوت، ليس إنسانًا له بعد وجودي، وإرادة حرة، وشعور بالذات.

الطبيب النفسي فيكتور فرانكل، كونه كان من الناجين من المعسكرات النازية، ومؤسس مدرسة العلاج بالمعنى، قد أشار بالسابق قائلًا: “الإنسان ليس آلة ميكانيكية مدفوعة بالحوافز البيولوجية والاجتماعية فقط، إنما هو كائن يبحث عن معنى، حتى في المعاناة“.

كما أنتقد كارل يونج أن: “اختزال الإنسان داخل نموذج تجريبي صارم، حيث أكد على أن علم النفس الذي لا يضع الروح بالاعتبار؛ يُفقد الإنسان أعمق ما فيه“، كما أشار لأهمية الوعي الجمعي، والرموز الأسطورية في تكوين الشخصية.

خلاصة ما تقدم، نكون قد تناولنا أبرز المعلومات عن علم النفس وتحليل الشخصيات، حيث انطلقنا خلال رحلة التاريخ لفهم تطور مفهوم علم نفس الشخصية على مر العصور، حيث تم إرساء أولى النظريات لفهم الفروق الفردية بين الأشخاص على يد أبو الطب الحديث أبقراط، وصولًا إلى نظريات علم النفس الحديث، مثل نظرية السمات، ومؤشر مايرز–بريجز (MBTI).

المصادر والمراجع:

  1. نظرية التحليل النفسي لفرويد.
  2. نظرية السمات الشخصية الخمس الكبرى.
  3. لمحة عن نظرية الأخلاط الأربعة لأبقراط (Four Temperaments).
  4. علم الفرازة عبر التاريخ.
  5. PLOS ONE (2025) دراسة علمية تكشف أن أكثر من نصف المحتوى النفسي على تيك توك مضلّل أو غير دقيق علميًا.
  6. كتاب: Frankl, Viktor E. (2006). Man’s Search for Meaning. Beacon Press، يتناول أهمية الإرادة والمعنى في حياة الإنسان.
  7. كتاب: Jung, Carl G. (2001). Modern Man in Search of a Soul. Routledge، يبرز يونج من خلاله أهمية البعد الرمزي والروحاني للنفس.
السابق
وصفة لإزالة الحبوب من الوجه في يوم واحد
التالي
اجمل ما قيل عن الرضا بقضاء الله وقدره | كلام جميل عن الرضا والصبر