تعد قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة من القصص التي نستخلص منها الكثير من العبر، إذ إن نبي الله موسى بن عمران هو من أولى العزم من الرسل، ويعد من أكثر الأنبياء ذكرًا في القرآن الكريم، حيث ذُكرت قصته في عدة سور، وذلك لمروره بالكثير من المحطات خلال حياته، ولهذا يسلط موقع فنون العلم الضوء على حياة سيدنا موسى وقصته مع فرعون في هذا المقال.
قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة
كان لسيدنا موسى عليه السلام العديد من المعجزات، ويُعد من أكثر الأنبياء الذين ظهرت على أيديهم آيات باهرة، وهو الذي كلمه الله تكليمًا مثلما ذُكر في القرآن الكريم، وذلك لمروره بالكثير من الصعاب بدايةً من ولادته، مرورًا لبعثه، ومع ذلك فكان الله معه مثله مثل باقي الأنبياء المكلفين بهداية قومهم، وفيما يلي نتعرف على بداية قصة سيدنا موسى مع فرعون:
1- ولادة موسى وانتقاله إلى قصر فرعون

نبدأ قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة بأنه في العام الذي وُلد فيه سيدنا موسى عليه السلام، كان هناك أمر من فرعون بقتل ذكور بني إسرائيل، حيث كان يتم قتل المواليد الذكور في عام، ويتم تركهم أحياء في عام آخر، وكان سيدنا موسى قد وُلد، ولم يكن أحد على علم بولادته.
ولهذا فقد أوحى الله عز وجل إلى أم موسى التي كان الخوف يقتلها قتلًا أن تُلقيه في اليم، وذلك بعد أن وضعته في تابوت، وكان الله عز وجل قد طمأنها بأنه سيعود إليها سالمًا، وبعد أن وُضع التابوت في اليم، سار به الماء إلى أن وصل إلى قصر فرعون.
وعليه فقد أخذته امرأة فرعون آسية بنت مزاحم التي طلبت من فرعون أن يحتفظوا به، ويتخذونه ولدًا لهم ينفعهم حينما يكبر سنهم، وفي تلك الآونة كانت أمه قد أرسلت أخته لتتقصى أثره، والتي علمت برفض أخيها لجميع المرضعات، لذلك قامت بإرشادهم إلى أمها لترضعه، وبذلك كان قد تحقق وعد الله لها بأن يرجع صغيرها إلى حضنها.
2- حادثة قتل القبطي
نستكمل قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة من خلال معرفة أن موسى قد ترعرع في قصر فرعون إلى أن كبر، وفي أحد الأيام دخل موسى إلى المدينة في وقت كانت المدينة خالية من الناس، والتقى برجلين يقتتلان، كان أحدهما من القبط، والآخر من بني إسرائيل، فكان الذي من بني إسرائيل قد طلب منه أن ينصره، لهذا قام موسى بوكز القبطي، وعلى الرغم من أنه لم يتعمد القتل، فإن القبطي قد وقع ميتًا.
بعد ذلك توجه موسى عليه السلام إلى ربه بالتوبة، واعترف بذنبه، فقد ظلم نفسه بتلك الفعلة، وعلى الرغم من ذلك فلم ينتشر خبر مقتل القبطي على يد موسى بالمدينة، وذلك لوقوع القتل وقت الراحة.
ظل موسى عليه السلام يترقب ما سيحل به، بعد ذلك التقى بالرجل الذي استنصره في ذلك اليوم، وكان يقتتل مع صبي آخر، وطلب من موسى مرة أخرى أن ينصره عليه، لكن القبطي زجر موسى، وحثه أن يحقق التراضي بينهما، وقال له أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس، هل تريد أن تكون جبارًا في الأرض.
وعليه أرشده رجل للخروج من المدينة، وذلك خوفًا من أن يتم الانتقام منه لمقتل القبطي السابق، لهذا خرج موسى متوجهًا إلى مدين، ونرى ما سبق في آيات الله الكريمة:
{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21)} [سورة القصص: 15 – 22].
3- حياة موسى في مدين
استمرارًا في عرض قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة، نذكر أن موسى عليه السلام قصد مدينة مدين تاركًا مصر، وكان قد نزل في مكان اجتمع الناس فيه للسقاية، وبينما كان جالسًا رأى فتاتين تنتظران سقاية أغنامهما، فأقبل عليهما فسألهما عن سبب وقوفهما، فأجابتاه بانتظارهما السقاية، وأن أبوهما شيخًا كبيرًا لا يقدر على السقاية.
لهذا قام هو بالسقاية لهما، فسقى لهما، وظل متوجهًا لله بعد ذلك بالطلب والدعاء، في تلك الآونة قصت الفتاتين ما حدث على أبيهما، واقترحت إحداهما أن يتم استئجاره للسقاية.
وعليه استعدت إحداهما موسى للشيخ الذي عرض عليه أن يزوجه إحدى الابنتين، وأن يعمل معه بالسقاية لمدة ثمانية أعوام، وفي حالة أراد أن يزيد سنتين فمن عنده، وقد تزوج موسى من إحدى الابنتين، وقضى المدة كاملةً، ثم توجه بعد ذلك عائدًا إلى مصر.
4- بعثة موسى عليه السلام
من أهم الأحداث في قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة، أنه كان عائدًا إلى مصر بعد قضائه مدة معينة في مدين، وبينما كان في الطريق أخذ يبحث عن نار ليلًا ولم يجد.. إلى أن رأى نارًا بجانب جبل، فسار إلى الجبل وحده تاركًا أهله.
بعد ذلك سمع صوتًا يناديه بعد أن وصل إلى موضع النار، فكان هذا الصوت هو الله جل وعلا الذي أخبره بأنه هو رب العالمين، وأنه اصطفاه لهداية الناس، ودعوتهم إلى توحيد الله، وأن يخبرهم أن يوم القيامة آتٍ لا محالة.
ثم سأله الله عز وجل عن العصا التي يمسكها، فأجابه موسى بأنه يتكأ عليها، ويعتمد عليها في رعي الغنم، ولها أمور أخرى، فطلب جل وعلا منه أن يُلقيها، وعندما ألقاها تحولت إلى حية تسعى بأمر الله، فما كان لموسى سوى الفزع.
لكن طمأنه الله عز وجل، وأخبره أنه سيرجعها كما كانت، بعد ذلك أمره الله أن يدخل يده إلى جيبه، فأدخلها ثم أخرجها، وإذ هي بيضاء منيرة، وعندما أعادها مرة أخرى إلى جيبه وأخرجها عادت إلى سيرتها الأولى.
بعد ذلك أظهر الله عدة آيات معجزات تؤيد موسى في رسالته، ثم أمره بأن يذهب إلى فرعون يدعوه للتوحيد، وعبادة الله واتباع أوامره، فدعى موسى له بأن يشرح صدره وييسر له أمره، وأن يعينه على الرسالة بإرسال أخيه هارون معه، فاستجاب له الله عز وجل.
تعرف أيضًا على: اين دفن الرسول صلى الله عليه وسلم
5- دعوة موسى لفرعون
يُذكر من خلال قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة أن موسى التقى بأخيه هارون بعد وصوله إلى مصر، ثم اتجه إلى فرعون الذي أذن لهما بالدخول، وبدأ موسى حينها يدعوه لعبادة الله وحده لا شريك له، وأن يتوقف عن الظلم والبطش، ويُرسل بني إسرائيل معهما.
لكن فرعون رفض ذلك واستخف بقوله، وذكره بما فعله له من تربية ورعاية وهو صغيرًا، وأيضًا ذكره بفعلته لقتله القبطي الذي ترك مصر بسببه، لكن موسى رد عليه أنه لم يكن متعمدًا، وأن الله عز وجل قد أرسله إليه رسولًا مع أخيه هارون، فسألهما حينها عن ربهما.
قالا له إنه خالق كل شيء، ومالك الملك لا شريك له، لكن فرعون استخف بهما، واستهان بقولهما، واتهمهما بالجنون.
لكن كان رد موسى أن الله عز وجل هو خالقهم وخالق آبائهم، وأظهر له المعجزات التي أيده الله بها، فتعجب فرعون مما رآه، وطلب مشورة قومه الذين أخبروه أن موسى وهارون ساحران يرغبان في الاستحواذ على كل ما يملك، وأشاروا عليه بأن يجمع السحرة ليبطلوا سحرهما.
6- مواجهة موسى للسحرة
تتخذ قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة طريقًا آخر عند مواجهة موسى لفرعون، وإشارة السحرة على فرعون بأن يجتمعوا بموسى، وذلك بعد أن أخبرهم بمعجزاته، وسألهم عن مدى إمكانياتهم وقدرتهم ليغلبوا موسى بسحرهم، وطلبوا حينها منه الأجر عندما يغلبونه وأن يكونوا من المقربين.
وعندما قام موسى بما آتاه الله ورمى عصاه آمن جميع السحرة به، وعرفوا بأنه ليس ساحرًا، فغضب فرعون منهم غضبًا شديدًا، وأمر بصلبهم، وظل فرعون منكرًا لما جاء به موسى، إلى أن أمر وزيره هامان بأن يشيد قصرًا عاليًا ليرى إله موسى.
في تلك الآونة كان قد أسلم مع موسى وهارون من بني إسرائيل، لذلك أمرهم الله عز وجل بأن يتخذوا من بيوت مصر مسكنًا، وأن يعظ موسى من آمن معهم، ويبشرهم بالنعيم في الآخر، وحينها هم فرعون بقتل موسى مدعيًا خوف خروجهم من دينهم، وأن يعيث في الأرض فسادًا.
لكن كان هناك مؤمنًا من آل فرعون كاتمًا إيمانه استنكر هذا، وقال إن موسى قد جاء من البينات من ربه، وأنه إذا كان صادقًا فإن الشر سيحل عليهم، وإن كان كاذبًا فإن الله سيظهر كذبه، ولن يضرهم هذا.
تراجع فرعون حينها عن قتل موسى، لكنه استمر في تخويف أتباعه، ومع ذلك فقد طلب موسى من قومه الصبر والتمسك بحبل الله، حيث إنه هو القادر على إهلاك فرعون وأتباعه، لكن فرعون تجاوز في ظلمه، لهذا دعا موسى وهارون أن يبدد أموال فرعون وأعوانه، وأن يطبع الله على قلوبهم، فلا يؤمنوا إلى أن يروا العذاب الأليم.
وعليه استجاب الله لدعائهم، لكن فرعون زاد في ظلمه واستكباره بغير حق، لهذا ابتلاه الله بحبس المطر، وانحسار المحاصيل، ومع ذلك لم يزدادوا إلا رفضًا وتكبرًا على رسالة الحق، لهذا أرسل الله عليهم الجراد، والطوفان، والقمل، والدم، والضفادع، وكانت آيات العذاب تأتيهم متتالية.
اقرأ أيضًا: متى توفي الرسول صلى الله عليه وسلم
7- خروج موسى وبني إسرائيل من مصر
إن الله عز وجل أمر موسى عليه السلام بأن يخرج من مصر مع كل من آمن برسالته ليلًا، وعلم فرعون بذلك حينها وغضب بشدة، لهذا لحق به مع جنوده من كل صوب ليمنعهم من الهروب من مصر.
كان موسى ومن معه قد وصلوا إلى البحر، وكان القوم في فزع شديد لأنهم لم يستطيعوا هزيمة فرعون، وعدم استطاعة الهروب من خلال البحر، ومع ذلك طمأنهم موسى عليه السلام بأن الله معهم ولن يتركهم.
8- حادثة شق البحر وغرق فرعون

نستكمل قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة ونذكر أن الله عز وجل قد أوحى لموسى أن يضرب بعصاه البحر فانفلق حتى ظهرت اليابسة يحيط بها الماء من اليمين واليسار، وأمره الله أن يترك البحر ويمضي مع قومه.
وعليه فقد مضوا في طريقهم، وكان فرعون وأعوانه وراءهم كادوا يدركونهم، إذ استكبر فرعون ومضى وراءهم مستخفًا بما ينتظره، لهذا أغرقه الله عز وجل ومن معه جميعًا، ولم يظل منهم أحد وأنجى موسى وقومه.
في ختام التعرف على قصة سيدنا موسى مع فرعون كاملة مكتوبة نشير إلى أن موسى عليه السلام حاز على مكانة عظيمة، إذ كان من أولي العزم من الرسل، وقد اختاره الله عز وجل وفضله على الناس حينها عن طريق اختياره نبيًا.
