التاريخ

قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى

قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى

إن قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى من أجمل قصص القرآن الكريم التي تحتوي على العديد من الدروس والعبر، فهي تعكس لنا أهمية الصبر والرضا بقضاء الله تعالى، وتعلمنا أن كل ما يحدث في حياتنا يكون بحكمة منه عز وجل، لذلك سوف نتعرف أكثر إلى هذه القصة من خلال موقع فنون العلم موضحين الدروس المستفادة منها.

قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى

ذكر الله تعالى في سورة الكهف قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى التي امتلأت بالكثير من المواعظ والعبر للمؤمنين جميعًا، وفيها تتجلى حكمة الله تعالى في كل ما يحدث في حياتنا، وفي الفقرات التالية سوف نتعرف أكثر إلى تفاصيل هذه القصة:

كيف بدأت قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى

كيف بدأت قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى

في يوم ما كان سيدنا موسى عليه السلام يخطب في قومه بني اسرائيل، ثم سأله أحد الحضور من هو أعلم الناس، فأجابهم نبي الله عليه السلام أنه هو أعلم أهل الأرض، وهنا كان يجب أن ينسب موسى عليه السلام العلم لله تعالى.

فعاتبه الله عما أجاب، وقال له إن هناك رجل أكثر منه علمًا في مجمع البحرين، وفي ذلك الوقت قرر نبي الله موسى عليه السلام أن يذهب للقاء هذا الرجل، فأمره الله أن يأخذ معه حوتًا في المكتل، وعندما لا يجد الحوت معه يعرف أن هذا هو المكان الذي يجد فيه ذلك الرجل.

فذهب موسى عليه السلام ومعه تلميذه وخادمه يوشع بن نون ومعهما الحوت، وعندما وصلا إلى المكان الذي يوجد به الرجل الصالح غلبهما النوم، فهرب الحوت من المكتل، فقال تعالى: ﴿وَإِذ قالَ موسى لِفَتاهُ لا أَبرَحُ حَتّى أَبلُغَ مَجمَعَ البَحرَينِ أَو أَمضِيَ حُقُبًا * فَلَمّا بَلَغا مَجمَعَ بَينِهِما نَسِيا حوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبيلَهُ فِي البَحرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: 60 – 61].

لكن موسى على السلام نسى أن المكان الذي يفقد فيه الحوت هو المكان المنشود، وبعد أن تجاوزا المكان وشعرا بالتعب ذكره الصبي وعادا إلى حيث هرب الحوت.

لقاء سيدنا الخضر وسيدنا موسى عليه السلام

عندما عادا إلى المكان الذي هرب فيه الحوت وجدا الرجل الصالح الذي أخبره الله تعالى به، قال تعالى: ﴿قالَ ذلِكَ ما كُنّا نَبغِ فَارتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا * فَوَجَدا عَبدًا مِن عِبادِنا آتَيناهُ رَحمَةً مِن عِندِنا وَعَلَّمناهُ مِن لَدُنّا عِلمًا﴾ [الكهف: 64- 65].

سلم عليه موسى عليه السلام وأخبره أنه نبي الله وأنه أتى إليه من أجل أن يتعلم منه، فرد عليه الرجل الصالح وقال إنه الخضر، كما قال إن الله سبحانه وتعالى أنعم على كل منهما بعلمٍ لا يعرفه الآخر، وهذا لحكمة لا يعلمها إلا هو عز وجل.

فطلب منه سيدنا موسى عليه السلام أن يعلمه ما علمه الله، قال تعالى: ﴿قالَ لَهُ موسى هَل أَتَّبِعُكَ عَلى أَن تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمتَ رُشدًا * قالَ إِنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعِيَ صَبرًا * وَكَيفَ تَصبِرُ عَلى ما لَم تُحِط بِهِ خُبرًا﴾ [الكهف: 66 – 68].

رد عليه الخضر بأنه لن يصبر على ما سوف يرى لأنه لا يعلم الغيب ولن يفهم أن ما يراه هو العدل، ولكن موسى عليه السلام أصر على أن يعلمه ووعده أنه سوف يكون صابرًا معه، وطلب منه الخضر ألا يسأله عن أي شيء يراه.

المواقف التي حدثت بين الخضر وموسى عليه السلام

بعد مقابلة سيدنا موسى عليه السلام بالخضر وإصراره على أن يتعلم مما علمه الله تعالى، سارا بصحبة بعضهما، وتعرضا إلى ثلاثة مواقف، وهي:

1- موقف خرق السفينة

أخذ الخضر من موسى عهدًا ألا يسأله عن شيء طوال رحلتهما حتى وإن رأى شيئًا ينكره، وسارا على ساحل البحر فوجدا سفينة جديدة لم يُرى مثلها من قبل، فلما ركبا فيها استخدم الخضر القدوم وخرق السفينة، فتعجب موسى ورأى في ذلك ظلمًا كبيرًا ولكن سرعان ما ذكره الخضر بعهده معه، فاعتذر له موسى عليه السلام وأكملا طريقهما.

2- موقف قتل الغلام

موقف قتل الغلام

أثناء سيرهما على الطريق رأى الخضر ولدًا صغيرًا فقام بقتله، فثار عليه موسى عليه السلام، واستنكر ما فعل قال تعالى: ﴿قالَ أَقَتَلتَ نَفسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفسٍ لَقَد جِئتَ شَيئًا نُكرًا﴾ [الكهف: 74].

ذكره الخضر للمرة الثانية بطلبه ألا يسأله عن شيء في طريقهما، واعتذر له نبي الله موسى عليه السلام مرة أخرى وطلب منه أن يتركه، ولا يكمل معه طريقه إذا سأله عن شيء مرة أخرى.

3- موقف إقامة الجدار

تابعا سيرهما حتى انتهى بهما الطريق إلى قرية طلبا من أهلها الطعام، ولكن أهل القرية لم يوافقوا، فرأى الخضر أن هناك جدارًا في القرية كاد أن يسقط من ميلته، فأقامه وأصلحه دون أن يطلب منهم أجرًا.

هنا تعجب موسى عليه السلام من هذا الفعل وأخبره أنه لو كان هو من فعل ذلك لطلب من أهل القرية أجرًا.

تفسير الخضر لكل موقف حدث بينه وبين سيدنا موسى عليه السلام

بعد حدوث موقف الجدار واعتراض سيدنا موسى على ما فعله الخضر قرر الخضر أن يشرح له الحكمة من كل ما حدث، قال تعالى: ﴿قالَ هـذا فِراقُ بَيني وَبَينِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأويلِ ما لَم تَستَطِع عَلَيهِ صَبرًا﴾ [الكهف: 78]، وجاء تفسير كل موقف على النحو التالي:

  • موقف خرق السفينة: فسره الخضر بأنه أراد أن يكون بها عيب حتى لا يأخذها الملك الظالم من أصحابها رغمًا عنهم.
  • موقف قتل الغلام: فقال إنه إذا عاش فسوف يكون عاقًا لوالديه وفاسدًا وسوف يحزن أبويه، فأراد الله أن يرحمهما، ويقبضه في الصغر، ويرزقهما خيرًا منه.
  • موقف بناء الجدار: فقد أوضح أن هذا الجدار يحمي تحته كنزًا ليتيمين، فإذا انهار الجدار واكتشف أهل القرية هذا الكنز لكانوا أخذوه وحرم منه أصحابه، لذلك بنى الجدار لحماية هذا الكنز.

العبر المستفادة من قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى

من الجدير بالذكر أن تلك القصة العظيمة تحمل لنا معانٍ كثيرة لا بد من الانتباه لها وأخذها بعين الاعتبار في حياتنا، وفيما يلي بعض من الدروس المستفادة من هذه القصة:

  • إن كل ما يحدث في حياتنا له حكمة من الله تعالى لا نعلم عنها شيء، فقد نرى أن ما يحدث لنا شرًا ولكنه يحمل في طياته كل الخير.
  • يجب أن يتحلى الإنسان بالصبر حتى تتبين له حكمة الله في الوقت المناسب.
  • إن التصرفات الظاهرة ليس بالضرورة أن تعكس النوايا الداخلية.
  • الرضا بقضاء الله وقدره من أهم الأمور التي يجب فعلها في حياتنا، فإن قصة سيدنا الخضر تبين لنا أن كل شيء يحدث هو مقدر من الله عز وجل.
  • من الضروري التحلي بالتواضع العلمي، فإن موسى عليه السلام رغم نبوته لم يكابر أن يطلب العلم من سيدنا الخضر.

إن قصة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى أكبر بكثير من مجرد كونها قصة، فهي تعلمنا أن الحكمة الإلهية لا يشترط أن تكون ظاهرة لنا، ولكن يجب أن نثق بالله تعالى ونتأكد بأن تدبيره لنا أفضل بكثير من تدبيرنا.

السابق
اجمل ما قيل عن الرضا بقضاء الله وقدره | كلام جميل عن الرضا والصبر
التالي
دولة يوجد بها أكبر عدد من البراكين